فوزي آل سيف

183

نساء حول أهل البيت

ولادة ولد جديد في هذا البيت يعني غالبا وجود عالم يُعتمد عليه ، وتشد الركائب إليه .. وسارعت فاطمة بنت محمد بن الهيثم ، لتحمل البشارة إلى الإمام ( ولتأخذ منه هدية البشرى ، والخبر الجيد .. لنتركها تتحدث : كنت في دار أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام في الوقت الذي ولد فيه جعفر فرأيت أهل الدار قد سُروا به ، فصرت إلى أبي الحسن عليه السلام فلم أره مسرورا بذلك . فقلت له : يا سيدي مالي أراك غير مسرور بهذا المولود ؟ فقال ( : يهون عليك أمره ، فانه سيضل خلقا كثيراً . وكان في ذلك الخبر المستقبلي للإمام ( قراءة مفصلة عن طريقة حياة وممارسات جعفر ابنه الذي عرف فيما بعد باسم ( جعفر الكذاب ) . وحيث أن الموضوع يكتسب أهمية قصوى ، من خلال دروسه التربوية ، وجهته التاريخية إذ يرى البعض أنه تاب بعد ذلك ، وسموه بـ ( جعفر التواب ) ، سوف نتعرض بنحو من البسط لهذا الموضوع . وفي البداية نشير إلى أن القرآن الكريم قد تطرق في آيات كثيرة إلى دروس ترتبط بنمط العلاقة بين الوالد والولد ، وعموما بين الأقارب ، ويتبين من ملاحظتها ما يلي : 1/ أن القرابة ليست عاملاً حتمياً في صلاح أحد ، مهما كان المتقرب به ، ومهما كانت درجة تلك القرابة .. فقد يكون المتقرب به نبيا ويكون القريب كافراً كما هو الحال في قضية نوح وابنه[217] ، وهكذا نوع العلاقة سواء كانت نسبية كما ذكر أو سببية ( زواج ) كما في امرأة نوح وامرأة لوط [218] .. نعم المتوقع هو أن يصلح هذا القريب وأن يتأثر إيجابيا بطريق من يتقرب به ، حيث أن الظروف تكون بالنسبة له أفضل من

--> 217 ) ( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (هود:46) 218 ) ( ضَرَبَ اللَّهُ مثلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) (التحريم:10)